حيدر حب الله
72
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
وغياث بن كلوب ، ونوح بن دراج ، والسكوني ، وغيرهم من العامّة عن أئمّتنا عليهم السلام ، فيما لم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه . وإذا كان الراوي من فرق الشيعة مثل الفطحيّة ، والواقفة ، والناووسية وغيرهم نظر فيما يرويه : فإن كان هناك قرينة تعضده ، أو خبرٌ آخر من جهة الموثوقين بهم ، وجب العمل به . وإن كان هناك خبر آخر يخالفه من طريق الموثوقين ، وجب إطراح ما اختصّوا بروايته والعمل بما رواه الثقة . وإن كان ما رووه ليس هناك ما يخالفه ، ولا يعرف من الطائفة العمل بخلافه ، وجب أيضا العمل به إذا كان متحرّجاً في روايته موثوقاً في أمانته ، وإن كان مخطئاً في أصل الاعتقاد . ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بأخبار الفطحيّة مثل عبد الله بن بكير وغيره ، وأخبار الواقفة مثل سماعة بن مهران ، وعلي بن أبي حمزة ، وعثمان بن عيسى ، ومن بعد هؤلاء بما رواه بنو فضال ، وبنو سماعة ، والطاطريّون وغيرهم فيما لم يكن عندهم فيه خلافه . وأمّا ما ترويه الغلاة ، والمتهمون ، والمضعّفون وغير هؤلاء ، فما يختصّ الغلاة بروايته ، فإن كانوا ممن عرف لهم حال استقامة وحال غلوّ ، عمل بما رووه في حال الاستقامة وترك ما رووه في حال خطاءهم ، ولأجل ذلك عملت الطائفة بما رواه أبو الخطاب محمد بن أبي زينب في حال استقامته وتركوا ما رواه في حال تخليطه ، وكذلك القول في أحمد بن هلال العبرتائي ، وابن أبي عذافر وغير هؤلاء . فأمّا ما يرويه في حال تخليطهم فلا يجوز العمل به على كلّ حال . وكذلك القول فيما ترويه المتهمون والمضعّفون . وإن كان هناك ما يعضد روايتهم ويدلّ على صحّتها وجب العمل به . وإن لم يكن هناك ما يشهد لروايتهم بالصحّة وجب التوقّف في أخبارهم ، ولأجل ذلك توقّف المشايخ عن أخبار كثيرة هذه صورتها ولم يرووها واستثنوها في فهارسهم من جملة ما يروونه من التصنيفات » « 1 » . شكّل هذا النصّ وثيقة مهمّة لتوثيق جماعة من الرواة ، وقد استند إليه غير واحد من
--> ( 1 ) العدّة في أصول الفقه 1 : 149 - 151 .